الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

يا ليت قومي يعلمون



السنين بتُفرط مني زي حبات البسلة.
كل يوم فيه يوم بيسيبني ويمشي للأبد. مباخدش بالي انه مشي .. زي الحفلة الكبيرة اللي مليانة معازيم وكل شوية حد بيمشي .. مبناخدش بالنا إن القاعة بتفضى إلا لما العدد يوصل النُص مثلًا .. ساعتها بنبدأ ننتبه.
أو زي ما قانون ارنست ڤيبر بيقول إنك مش هتبدأ تحس بفرق أو تغيير في مؤثر مُعين إلا عند نسبة تغيُّر تقريبًا 1/10، وسماها العتبة الفارقة. فيه تجربة بتوضح معنى القانون ده بتتعمل، واحد بيقعد في أوضة منورة بـ 40 شمعة، وبيطفوا شمعة شمعة ويشوفوا هو هيحس امتى إن النور بدأ يقل .. لقوا إنه بيبدأ يحِس عند الشمعة الرابعة.
معنديش فكرة العتبة الفارقة بتاعت أيامنا هنا كام سنة بالظبط علشان نبدأ نحس إن العُمر جري.
احنا بنموت كل يوم. كل يوم فيه جزء صغير -قد اليوم اللي فات- بيموت مننا، لحد ما بتخلص أيامنا كلها وتموت مننا آخر حتة.
ده ممكن يفسَّر ليه بنتعب في آخر أيامنا، أو إزاي بنحس إننا قربنا نخلص خلاص.

بس الواحد بيخاف من الوجع أكتر ما بيخاف من الموت.
لو بإيدي أختار أموت إزاي .. مش هأتمنى أكتر من موتة دافية في سريري وسط عيلتي، زي روز، اللي قابلت چاك في الناحية التانية مستنيها قُدام الساعة بالظبط، وكل الناس اللي قابلتهم في رحلتها القُصيرة وسبقوها على هناك بيستقبلوها.

هأتبسط أكتر لو سيبتهم هنا من غير وجع، بيفتكروني كل يوم بدُعا يوصلني هناك .. وأنا أكلم ربنا علشانهم واطلب منه ميآخذهمش، هم بيغلطوا يا رب علشان لسه معندهمش يقين كفاية، هم بيغلطوا علشان في غفلة، زي اللي أنا كنت فيها.

معنديش مانع أفضل عايشة تلاتين سنة كمان، ولا عندي مانع أموت السنة دي.
المكان مش حلو أوي يعني علشان أتمسِّك بالرحلة.
بس دي مش رحلة .. ده طريق، ولازم نمشيه للآخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق