الاثنين، 6 أكتوبر 2014

مواساة، أو شيء من هذا القبيل.


إلى الحلوة اللي متضايقة
وزعلانة
وتعبانة
من كُتر اللف والمشاوير
عاملة ايه؟
حبة صبر كمان مش هتغلبي فيهم
وقلبي معاكي
جدًا يعني
يا ساكنة الأحزان بدل بيت
فيه كلام مكتوب لأجلك إنتِ بالذات
.
.
يا تعبانة من كُتر الهم والمواويل
يا سكة ضلمة معاندة وياكي
هتتفتح
وشاب حليوة هيستنى ويستنظر
وحلم السكن والسكة مهما تطول
مسيرها راح تقصر
.
.
يا حلوة ياللي زعلانة من الضلمة
وم التوهان
تعالي على نفسك
بس حبة كمان
راح توصلي
وتيجي تلقي أحلامك
وصبرك كله قدامك
مفيش ناقص
مفيش لكن
مفيش معلش
مفيش لأه
مفيش مقدرش
يا حلوة ياللي فِعلك نور
وقلبك نور
وسكة معاندة وياكي
كمقاومة سلك نحاس لنبضة نور
أنا اللي فاهمة -بس- شكوى طالعة من قلبك
مش م العقل
أنا اللي عارفة وحياتك ما طال الدهر
إلا ما ييجي الموعود
وقد الوجع
ويمكن أكتر
هتلقي جميل

...

شخبطة على ورق المُذاكرة بتاع سبتمبر.


الجمعة، 3 أكتوبر 2014

بين الغربة والإغتراب



المُنكسرة قلوبهم بحثًا عن ضمة تزيل ما خلَّفه الحُزن بهم.
الباحثين عن كتفٍ يتحمل وزن رؤوسهم المُثقلة بالهموم.
الآملين في صدرًا يتسع لشكواهم على الأرض، بعد شكواهم للسماء.
المحبين للبهجة، دون أن يعرفوها.
أولئك الذين لا يرجون عيدًا، ولا ينتظرون فرحة.

أولئك يخبئون كل ما بهم مما لا يُمكنهم وصفه، ويتحاملون على أنفسهم ليمروا بسلام.

ــــــ

عن المرارة التي تأبى أن تتركك، وتزداد بقُرب الأعياد.
عن الجزء الذي يتقبل المآسي، ولا تصدمه الأخبار السيئة، لأنه يتوقعها بإستمرار.

ــــــ

هلا أخبرك بأن اصطناع الفرحة بؤس، وبأن اصطناع البؤس ألعن وأضل سبيلًا؟
تخبرني بأنا سنعتاده بعد حين، وأنا لا أريد اعتياد الأحزان ..
لا أريد.


ــــــ

احتفظت بكل تفاصيل المرة الأولى، وحافظت عليها في ذاكرتي من النسيان، ولكنني نسيت أن أحتفظ بكل ما تلاها من المرات .. لم يبقى في ذاكرتي سوى المرة الأولى، الأولى فقط.
حتى أنني لا أذكر كيف رحلت.
"هيدا مش أول وداع علينا مرء."
ــــــ

يُعيينا الحزن فيسرق من وجوهنا الإشراق، ومن عيوننا اللمعة، وأحيانًا من قلوبنا النبض.
ذلك الداء الذي لا دواء له.
أنا حزينة جدًا لدرجة أنني لا أريد أن أفرح.
"من قسوة ها الدنيا علينا .. بكينا البكي."

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

على ألا يزيد الحزن عن أربعين يومًا



القانون الكوني للتدوين بيقول إنك مينفعش تكتب حاجة قبل ما تُنشر التدوينة اللي بتكتب فيها بقالك أسبوع ومخلصتهاش، وعلشان إحنا طبعًا بنلتزم بكل القوانين الكونية والغير كونية، هنرمي الكلام ده في البحر -اللي مشوفناهوش السنة دي كمان- ونكتب، علشان نطلَّع لساننا للعالم، ونكتشف في الآخر إننا كنا بنطلع لساننا لشخص واقف مكان إنعكاس صورتنا في المراية.

طيب، مش أزمة. هنحكي. هنسيب صوابعنا على الكيبورد هي اللي تتكلم النهارده.
مراكز الإحساس في المُخ تم تخديرها بنجاح، مفيش أي إحساس هيعدي علينا تاني، لا فرحة ولا زعلة ولا خضة، هنحس بوخز خفيف فوق قلبنا، ويمكن نحس إننا عايزين نضحك بدون سبب أثناء ما حد بيحكيلنا عن مأساته العظيمة، وهنحس إننا مبقيناش قادرين نبذل قدر وِحدة إشفاق واحدة تجاه أي كائن، مهما كان وضعه مُذري. إحنا وصلنا لمرحلة "القلب الحجارة" بنجاح.

كنت بأزُّق نفسي علشان أخرج بره الفقاعة، هتقعدي معاهم، سيبي اللاب، سيبي الكتاب ده كمان إنتِ أصلًا مش مركزة فيه، إنزلي النهارده وتكلفي عناء التعامل الإنساني مع زمايلك في المجتمع، مش هتموتي يعني. إتفضلي روحي دلوقتي للراجل بتاع الكُشك قوليله إنك عايزة كيسين مناديل، مش هيتريأ عليكي ولا هيهزأك علشان موضبتيش أوضتك قبل ما تنزلي، ولا هيجيب سيرة الكُلية بحاجة، وهيديكي اللي إنتي عايزاه عادي ويحاسبك من سُكات وهينساكي تمامًا. مش هيفتكرك حتى لما تعدي عليه تاني يوم وتاخدي كمان كيسين مناديل، مش هيسألك حتى بتودي كل المناديل دي فين.

بس إحنا معيطناش واحنا بنتفرج على الفيلم المأساوي، وعيطنا على إشارة في فيلم شُفناه قبل كده عشروميت مرة.
إحنا أول ما زعلنا وقفنا على جنب في شارع ضلمة وفيه عربيات وربّعنا إيدينا ودبدبنا في الأرض وصممنا إننا مش هنروّح البيت إلا لما نلاقي إجابات، أي إجابات هتكون مُرضية دلوقتي علشان إحنا تعبانين جدًا وعايزين نروّح.
هنفضل ندوّر في السبع أجزاء كلهم عن إجابات، هنعرفها جايز في آخر نُص ساعة من آخر جُزء. غالبًا التصرف الطبيعي دلوقتي هو إننا نبطل ندوّر، غالبًا التصرف اللي هنعمله هو إننا هنحاول ندوَّر أكتر.

هنقنع نفسنا ببهجة عمل الشاي بلبن، ظبط السًكر فوق المعلقة علشان إحنا بنحب الشاي بلبن مسكَّر شوية، الشاي خفيف بس زايد حبتين علشان ميتغلبش من اللبن، واللبن زايد بالأوي علشان يطلع لون الشاي بلبن أقرب ما يكون للأبيض، هنغلي المية في البراد علشان الحاجات الحلوة بتتعمل ببُطء .. هنقلِّب كتير بالمعلقة ونتخيل كل حاجة وهي بتدوب جوه بعض.
هنروح كل المحلات الحلوة، نتفرج على الحاجة، ووقت ما نيجي نشتريها ونمتلكها هنسيبها، هنتراجع، هنعرف وقتها إن الحاجة حلوة، طول ما هي مش معانا.
هنفكر تاني، هنعرف إن الناس حلوة، طول ما هم مش معانا.

طول السكة هتفضل الثوابت اللي اتحامينا فيها ياما من صُغرنا تنهار، تقع وتتدشدش. هييجي اليوم اللي منلاقيش حاجة نتداري وراها، ونسأل عن سبب واحد خلانا منبنيش ثوابت جديدة.
الرُعب من كل الحالات، والمسافات الصغيّرة، والحميمية والدفا، الخوف من الأمان، الوَنس، أعراض جانبية طبيعية جدًا لحد اتعود كل ما تطبطب عليه يتوجع.
عامةً، التمويه مُفيد أحيانًا.

هنفضل نتكلم عن حاجات ملهاش أي علاقة ببعض غير إن إحنا كتبناها، هنفضل نتوِّه كل ما تيجي سيرة حاجة بتضايقنا، من غير ما ندرك حتى إننا بنتوِّه. هنفضل نتأثر وننسى، وننسى ونتأثر. نحلم ونتكعبل ونكتأب فنحلم.
هنقول كلام ملهوش لازمة، هنبصلهم ونبتسم إبتسامة المهزوم اللي مبقيناش نبتسم غيرها.

فترة التعافي: الفترة اللي مبتعملش فيها أي حاجة ومشغول على طول، مبتبذلش فيها مجهود وبتتعب، مبتكلمش حد وحاسس جواك بزحمة. الفترة اللي بعد مرض طويل، وقت أما جسمك يبطل يوجعك، بس تفضل حاسس بألم مش عارف تحدد مصدره بالظبط. وقت لما أبسط الحاجات تبقى محتاجة قرار علشان تعملها (مثال: أنا لازم أقوم أفطر دلوقتي.). الوقت اللي هتكسل فيه إنك تفرح، وهتكتفي بفكرة واحدة تدور في دماغك، علشان متكلفش نفسك عناء إنك تفكر.

فاكرة آخر مشهد من فيلم "أسرار البنات" لما البنت قعدت في أوضتها وحواليها كل الناس اللي قابلتهم في حياتها، كلهم بيتكلموا في وقت واحد مع بعض ومحدش حاسس بوجودها، أصوات جاية من كل حتة ومش قادرة تحدد ايه اللي بيحصل.
ممكن تطلعوا بره أوضتي دلوقتي لو سمحت لأني محتاجة أنام؟

على مدار أسبوع أو أكثر



-هو الواحد بيعمل ايه لما مبيعرفش يكتب وعنده كلام كتير قد كده؟

-بيحكي.

مقولتلكيش إن كلامك زي البلسم ع الجرح، أو نسمة هوا في شهر أغسطس، أو حتى بُق مية ساقعة بعد طول عطش.

لما قُلت لشروق بعد ما جابتلي الفُل اللي شبطت فيه زي العيال إني نفسي أزرع ورد في جنينة بيتنا وأصحى الفجر أعمله عناقيد وأنزل أوزعه ع الناس في الشارع، قالتلي إنهم برضه مش هيتبسطوا، بس أنا أصريت إنهم أكيد هيتبسطوا للحظة، قلتلها إني أكيد هأفرح لو حد إداني فُل الصُبح في الشارع، وبعدين الناس اللي هتبقى نازلة الشارع بعد الفجر دي أصلًا ناس حلوة، في حلاوة رشوان توفيق كده، اللي هناخدله ورد ونروح نزوره في بيته إن شاء الله وأحكيله قد ايه أنا بأحبه، فيه طيبة جدي اللي عيشت معاه أقل من 7 سنين، وريحة دفا البيوت العمرانة بالضحك والسَنَد.

أصلًا النوم في بيت ربنا ده أمان، مش هتلاقيه في سراير بيتك نفسه. بأفتكر أحمد زكي في معالي الوزير لما هرب من الكوابيس في مكانين، السجن وبيت ربنا. الناس اللي بتنام في بيوت ربنا دي بتهرب من كوابيس تانية بيشوفوها وهم صاحيين. الحماية اللي بتحس بيها في إنك هنا مفيش مخلوق هيقدر يأذيك، أنت في مكان له قدسية خاصة، وهنا مفيش كوابيس.

كنا بنحُط ليست للأماكن اللي نفسنا نروحها في الأجازة:-
الازهر بارك- متحف محمود مُختار- جامع الحاكم بأمر الله- دريم بارك- مقابر .. آه مقابر .. شروق أفحمتني وحطتها في آخر الليست، لما حكيت الموقف بتفاصيله لـ ريم أفحمتني بس بـ رد تاني، قالتلي احنا ممكن نبُص حوالينا هنشوف ميتين كتير أهُم.

حكمة اليوم: الحاجات الحلوة اللي بنستناها تحصل كتير ومبتحصلش، بتتحوشلنا علشان تيجي في وقتها المُناسب اللي هيبسطنا أكتر ساعتها.

- والواحد لما يفقد قُدرته ع الحكي ولسه عايز يتكلم بيعمل ايه؟
- بيحلم.

كنت بتتمشى أنت ع البحر، بسماعات فيها أغنية مخلياك مش شايف قُدامك أصلًا، ولما دُست على البيت اللي كانت سلمى بتبني فيه بقالها كتير أوي بحساباتها، رُحت قعدت تبنيه معاهان ولما خلص أخدتها عزمتها على آيس كريم وعلمتها إزاي تبني سور حوالين البيت علشان تحميه.
المفارقة إن انا عملت نفس الموقف تقريبًا، بس معرفتش أعلمها إزاي تبني أسوار بالرغم من إني أكتر واحدة بتعرف تبنيها.
لما سلمى حكيتلي عنك، ولما حكيتلك عني، عرفنا بشكل ما إننا أكيد هنعرف بعض. بس إحنا معرفناش بعض. أنا بأحلم.

صحيت الصُبح في يوم قلبي مبيوجعنيش، الهوا بيدخل صدري بسهولة، وبيخرج بسهولة، ومعنديش أي أعراض نوبة إكتئاب، ولا حاسة إن دوران الكرة الأرضية أسرع مني.
كلمتني في الموبايل وقلتلي إنك موجود في الدُنيا وإنك ظهرت، وأنا متغابيتش وقفلت في وشك، وبعدين عرفنا بعض.

---

كنت بأدوّر على اللينسيز .. راحت فين؟ كنت لابسة الفُستان الأبيض اللي كان حلو أوي بالمُناسبة، وبأدوّر على اللينسيز .. الميعاد بُكره، أنا سمعت صوتك المرة دي على التليفون .. دي إشارة أكيدة من القدر إنك موجود، بجد وحقيقي.

- الواحد لما يفقد قُدرته ع الحكي والحلم، وجواه حكاوي، بيعمل إيه؟
- بيهرب.

---

تعبت من شعور أنني يجب أن أشعر بشيء ما.

والحياة جدًا مُرهقة، جدًا مُملة. كل يوم أنام بفكرة واحدة: سأصحو لأجد كل شيء على ما يُرام. وأصحو في اليوم التالي على كل شيء، ولكن يبدو أن ما يُرام لن يظهر أبدًا.
أحلم بأشياء تافهة لا معنى لها، أستيقظ لأجد أشياءً اكثر تفاهة.

أبحث عنك، وأكمل عامي الثاني والعشرين دونك. أخبرني، ما فائدة وجودك إذن؟
برقية واحدة تصلني بكلمات تُعد على أصابع اليد الواحدة ستكون كافية.
على كُلٍ، أنا لا أشعر بشيء، وفي هذه الحالة، وفقط في هذة الحالة، يُصبح كل شيء على ما يُرام.


---


-هو الواحد بيعمل ايه لما بيتعب؟
-بيستسلم.

الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

انتظري . قليلًا .



فقاقيع الصابون تملأ شاشة "اللابتوب" وأنا أحدق فيها في إنتظار الوحي الذي سيصِف ما أمُر به بدايةً من حرق اصبعي في تحليل المعمل مرورًا بالبُكاء صُبحًا ومساءً ونهايةً بمشهد جلوسي على أرض الغرفة بحثًا عن الثقب الأسود الذي يمكن ان يُخرجني من هنا.


انتظري . قليلًا .

بإنتظار الوحي يُمكن أن نقص المشاهد المُبهجة في محاولة للتشويش على الحزن:

نهار خارجي
العاشرة صباحًا
تجلس أربعة فتيات بالنور والأمل والندى، موليات ظهورهن للنافورة ووجوههن للإمتحان/ للحياة .. يضحكن على همومهن بصوت يحسبه السامع عن بُعد ضحك المبتهجين بالواقع، تقول أمل: "أصل هنستفيد ايه لو فضلنا مبسوطين على طول؟" .. اقول: "دي أسخف حاجة سمعتها في العشر سنين اللي فاتوا .. " ثم أفكر الآن بإنتظار الوحي بأنها مُحقِّة تمامًا .. يجب أن أخبرها فور ان أراها مُجددًا.
أضحك معهم، لأتذكر أنني لم أبتسم حتى في اليومين الماضيين.

نهار خارجي
السادسة والنصف صباحًا

أمر بجوار "عصفور"، الكلب الطيب ذو الثلاث أرجل المُقيم في الكُلية، أقول "صباح الخير" .. أجلس في المكان السابق ذكره وأحاول للمرة الأخيرة. بعد حوالي الساعة يقترب عصفور ليجلِس بجواري تمامًا، أقول "أنت كيوت أوي، بس ممكن متقربش أوي علشان بأخاف؟" .. ينام لأكمل محاولاتي وهو يُشعرني بوَنس ما.
ولكن قبل أن يرحل، قرأت في عينيه حُزنًا أعرفه جيدًا.

نهار داخلي/ مكتبة الكلية
الخامسة عصرًا
ترد " انا مبقيتش .. " لأقاطعها قائلة "حِمل جرح؟ مبقيتش أستنى فرح؟ مبقيتش يا حبيبي ع الليالي قادر؟"
لننفجر بالضحك وسط المذُاكرين .. ثم اطلب منها أن تُكمل فتقول " أقصد إني مبقيتش بأتضايق .." أقاطعها مُجددًا "علشان بأشوف في عينيك نظرة صعبان عليك وعليك ده مش لايق؟" لنستسلم للضحك تمامًا هذة المرة.


عودة للمشهد الأول
كالمُعتاد أتخيل انني أُلقي بكُتبي وحقيبتي الكبيرة في الهواء وأخلع حذائي وأرقص في ساحة الكُلية على أنغام تأتي من لا مصدر، أتخيل أنني واحدة ممن يظهرن في إعلانات تصدير السعادة، وأن الحافلة الـ"موڨ" أو الـ permanganate تأتي لتوزع الشيكولاتة على الجميع.

أكتفي بالضحك على سخافة المشهد، وأذهب لأحضر بعض الشيكولاتة لرِفاق البهجة.

بإنتظار الحكمة، التي بالضرورة تختلف من كل حكايةٍ وأخرى رغم توحد المصدر.
فقط أنتظر على حَرف جزيرة يبتلعها البحر بالتدريج، وأرى سفينة على امتداد بصري.. ولكن هل هي تراني؟
لا أهتم حتى بمحاولة لفت انتباهها، في إنتظار أن تشعر هي بوجودي في وقت ما.

انتظري . قليلًا .

الوحي:

تحتمل أوجه النسيان عشرة أسباب لا أذكر منها واحدًا، ولكنني لا أنسى أنني أنسى، وأنسى أنني سأنسى.

لا أحتمل ثِقل العالم أكثر من ذلك، لم أعد حتى أحتمل ثِقل نظاراتي الطبية فوق أنفي.
يُردد كيانٌ ما بداخلي " انتظري قليلًا.."

قال "لو علمتم الغيب لتمنيتم الواقع"، أفكر: وإن لنا أن نعلم الغيب فكيف لا يكون لنا أن نغيّره؟
أهمس بأنه "كفاية كده أنا تعبت." ليُرد الغيب عليَّ بعد أن يُصبح حاضرًا " أنتِ بحاجة للمزيد من الحزن، أنتِ بحاجة للمزيد من الحرارة والضغط لتتحولي من الفحم إلى الألماس."

أترك كل شيء الآن لمقادير الله، لم يكن بالإمكان أكثر مما كان.

فقط افهم الإشارات أو حاول قدر استطاعتك، ولا تتمسك بالطريق الذي تراه أنت مناسبًا أكثر من اللازم، اترك نفسك للتيار دون أن تبحث عن بوصلة بداخلك لن تجدها، أنت لا تمتلك الحاسة السادسة يا عزيزي للأسف، تعامل مع الامر كما هو. ولا تنس ان تتلقى ضربات القدر بصدر رحب، الأمر لا يستحق الرثاء حتى. سينتهي كل شيء، لتُقص يومًا كل ما حدث وأنت تضحك من قلبك لتقول كما قالت أمل "أصل هنستفيد ايه لو فضلنا مبسوطين على طول؟"

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

وشوشة في وسط الزحمة



نبتدي منين؟
من الأول ..

أنا مش عايزة أعرف ناس، عايزة أعرف كتاباتهم الحلوة بس .. اللي تقريبًا كده مبقيتش بأعرف أعيش من غيرها
لما بطلت أقرا من حوالي كام شهر ودخلت في حالة اللا قراءة دي كنت فاكرة إنها حالة وقتية .. بعدها دخلت في حالة الإعتراف بإني ساعات بأحب القراية، دلوقتي عرفت إني مبحبش القراية ولا حاجة.. أنا بس بأحب الكلام الحلو، بأحب الحكي والجمال بصفة عامة إن كانوا في حتة مزيكا او مكتوبين في نوتبوك/ كتاب/ مدونة ..
دلوقتي أنا مبعرفش أعيش من غير ما أسند قلبي بكلام حلو من بتاعهم ..
بس أنا مش عايزة أعرفهم.

إن كان لازم يعني ولابد أعترف بمخاوفي، علشان أواجهها . طيب .. انا مُعترفة.
بس المواجهة طلع فعل حلو في الآخر يعني، بيطلع فعل حلو لما بتكتشف في قُرب آخر السكة "ايه ده، انا طلعت بأعرف أتصرف لما بأبطل عياط".. أو وأنت ماشي وبتبص على إنعكاس صورتك على إزاز محل بتكتشف فجأة إن الشخص اللي في الإنعكاس مش وحش أوي للدرجة، يعني فيه أمل يبقى حلو كمان، مع شوية مواجهة عصيبة من دول.

الحواديت اللي مستخبية في قصة كل حاجة، الكتاب اللي اشتريته في يوم حلو علشان يكمّله حتى لو مش هأقراه إلا بعد شهرين، أو الكتاب اللي اشتريته في يوم وحش علشان يعدِله، القلم اللي قعدت أنقي فيه نُص ساعة، المقلمة بتاعت ثانوي، علبة المناديل الملونة، أو حتى الجُمجمة -عزيز- اللي جبتها بس علشان تونسني، مش علشان اذاكر عليها.. الحواديت المستخبية ورا كل حاجة دي حياتي أصلًا.

مش هتفرق كتير لو حكيت دلوقتي -كمالة للفضفضة- إني قاعدة في أوضة مقفولة وداخلها نور الشمس غصب من ورا الشيش الأخضر اللي بأموت فيه، مش فاهمة إزاي مفيش شيش أخضر في الشُقق الجديدة. والعصفورتين نايمين جنبي، والسمكة كمان نايمة، والمفروض إني دلوقتي مش هنا، انا في التاب التاني اللي شغّال فيه المحاضرة .. بس بأتسحب كل شوية على مكان تاني أرمي فيه حبة الزهق والخوف اللي بيجروا ورايا، أكيد مكنتش هألاقي مكان أحسن من هنا.

أنا بأجامل وبأنافق أكتر مما كنت مُتخيلة، يعني مثلُا البنت اللي جت سلمت عليا وانا مبحبهاش، كان نفسي أقولها بكُل صراحة إني مبحبكيش ومتجيش تسلمي عليا تاني. بس أنا مقولتلهاش كده. ده نفاق أوي على فكرة.

الواقعية برضه كويسة، مش دايمًا صح إنك تيجي على حساب الأحداث بالتدوين التجميلي عنها ده. لأ احنا ممكن نذكر الواقع بكل حقايقه عادي.. مثلًا إن ريم كانت واحشاني فعلًا، وده مبيحصلش في العادي إن حد يوحشني، ودي علامة خطر. احنا بدأنا نتعلق بالناس لدرجة إنهم يوحشونا .. دي علامة خطر برضه على إن الدُنيا هتطلعلنا لسانها قُدام وهتخلينا نخسرهم .. بس احنا ممكن نبقى أرخم منها عامةً ومنخليش ده يحصل.

أو إن المكان اللي اترفضنا منه هو اللي كنا عايزينه، والمكان اللي اتقبلنا فيه ده اللي احنا مكناش عايزينه.
أو إن كوننا هنا ده أصلًا حدث مأساوي ممكن نقعد نحكي عنه باقي عُمرنا، كـ كبوة جواد طويلة أوي، أو هي مش كبوة واحدة يعني.

الحاجات اللي مينفعش نغيرها، والحاجات القدرية زي اسمك ونوعك وانتمائك، الحاجات اللي مينفعش تتمرد عليها علشان دي أنت بمُنتهى البساطة .. مفيش مفر من إنك تتقبلها وكمان تتعلم متتكسفش منها، تتعلم متتكسفش من نفسك.
أو زي ما ريم مرة قالتلي "مينفعش تضايقي من إنك حقيقية."


الخطة بتقول:
- نتعلم تبطل توحشنا حاجات مش موجودة في الواقع
 زي الأصحاب اللي مشيوا وجه بدالهم ناس تانية بنفس الاسم.
- نتعلم نقول deal لما الحياة تحطنا في وش تحدي من بتوعها.
- منرجعش كتير/ منرجعش أصلًأ.
- لما نعوز حاجة، وحد يسألنا إن كنا عايزينها، نقول أيوة عادي.
- نربع رجلينا ونحط السماعات على ودانا ونكتب، وبعدين نرجع نكمل شُغل.

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

يا ليت قومي يعلمون



السنين بتُفرط مني زي حبات البسلة.
كل يوم فيه يوم بيسيبني ويمشي للأبد. مباخدش بالي انه مشي .. زي الحفلة الكبيرة اللي مليانة معازيم وكل شوية حد بيمشي .. مبناخدش بالنا إن القاعة بتفضى إلا لما العدد يوصل النُص مثلًا .. ساعتها بنبدأ ننتبه.
أو زي ما قانون ارنست ڤيبر بيقول إنك مش هتبدأ تحس بفرق أو تغيير في مؤثر مُعين إلا عند نسبة تغيُّر تقريبًا 1/10، وسماها العتبة الفارقة. فيه تجربة بتوضح معنى القانون ده بتتعمل، واحد بيقعد في أوضة منورة بـ 40 شمعة، وبيطفوا شمعة شمعة ويشوفوا هو هيحس امتى إن النور بدأ يقل .. لقوا إنه بيبدأ يحِس عند الشمعة الرابعة.
معنديش فكرة العتبة الفارقة بتاعت أيامنا هنا كام سنة بالظبط علشان نبدأ نحس إن العُمر جري.
احنا بنموت كل يوم. كل يوم فيه جزء صغير -قد اليوم اللي فات- بيموت مننا، لحد ما بتخلص أيامنا كلها وتموت مننا آخر حتة.
ده ممكن يفسَّر ليه بنتعب في آخر أيامنا، أو إزاي بنحس إننا قربنا نخلص خلاص.

بس الواحد بيخاف من الوجع أكتر ما بيخاف من الموت.
لو بإيدي أختار أموت إزاي .. مش هأتمنى أكتر من موتة دافية في سريري وسط عيلتي، زي روز، اللي قابلت چاك في الناحية التانية مستنيها قُدام الساعة بالظبط، وكل الناس اللي قابلتهم في رحلتها القُصيرة وسبقوها على هناك بيستقبلوها.

هأتبسط أكتر لو سيبتهم هنا من غير وجع، بيفتكروني كل يوم بدُعا يوصلني هناك .. وأنا أكلم ربنا علشانهم واطلب منه ميآخذهمش، هم بيغلطوا يا رب علشان لسه معندهمش يقين كفاية، هم بيغلطوا علشان في غفلة، زي اللي أنا كنت فيها.

معنديش مانع أفضل عايشة تلاتين سنة كمان، ولا عندي مانع أموت السنة دي.
المكان مش حلو أوي يعني علشان أتمسِّك بالرحلة.
بس دي مش رحلة .. ده طريق، ولازم نمشيه للآخر.